الاحتياطي الأجنبي لمصر يسجل مستوى غير مسبوق في نهاية 2017 رغم سداد المديونيات

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

متابعة :-حجازى صلاح 


الاحتياطي النقدي الأجنبي شهد ارتفاع في مصر ووصل إلى 37.02 مليار دولار في نهاية ديسمبر للعام المالي 2017، يعتبر هذا الارتفاع هو الفريد حيث لم يسجل مثل هذا الرقم من قبل وكان ذلك بعد الحصول على جزء من قيمة القرض لصندوق النقد الدولي، وكان القرض هو الدفعة الثالثة بقيمة 2 مليار دولار من أصل قيمة القرض والتي تبلغ نحو 12 مليار دولار، فضلاً عن اكتتابات الأجانب في محفظة الديون الحكومية بقيمة 3.5 مليار دولار وحجم الاكتتاب للأجانب تجاوز بنحو 13 مليار دولار في أذون الخزانة المصرية منذ اتباع سياسة تحرير سعر الصرف.
يعتبر مستوى الاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة للبلاد خلال هذا العام هو الأعلى منذ بداية التسجيل لبيانات الاحتياطي في التسعينات، وسلة العملات الأجنبية التي يتكون منها الاحتياطي الأجنبي هي( اليورو الأوروبي، الين الياباني، الدولار الأمريكي، اليوان الصيني) ونسبة الاحتياطي تتوزع على كل هؤلاء طبقاً لمدى استقرار العملات في الأسواق الدولية وأيضاً أسعار الصرف لها، وبلغ مستوى الزيادة في الاحتياطي النقدي بنحو 297 مليون دولار، ولكن لابد من إلقاء نظرة على الدين الخارجي للبلاد حيث ارتفع وحدثت زيادة بنسبة 41.6% على أساس سنوي ووصلت قيمته خلال ختام السنة المالية (2016/ 2017) والتي انتهت في 30 يونيو إلى 79 مليار دولار.

دفعت مصر في ديسمبر حوالي 1.2 مليار دولار للبنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، فضلاً عن تسديد ديون والتزامات في 2017 بنحو 30 مليار دولار، توزعت قيمة السداد بين قروض وسندات وودائع خارجية لصالح دول ومنها (ليبيا وتركيا والسعودية) وكذلك بنوك دولية وبالإضافة إلى الالتزامات لنادي باريس للدائنين، وذلك لأن مصر مسئولة عن سداد كافة التزاماتها ولم تتأخر طوال فترة السداد والأزمات من (2011 إلى 2016).

ومن المعلوم أن حجم الاستيراد للسلع والمنتجات بما يعادل 5 مليار دولار شهرياً وبينما سنوياً بلغ 60 مليار دولار، وبالتالي فبالنسبة لحجم الاحتياطي الحالي سيغطي 7.6 شهر من حجم الواردات السلعية لمصر وبالتالي هذا يعمل على تأمين احتياجات مصر من السلع الاستراتيجية والأساسية وذلك يمثل أعلى نسبة من المتوسط العالمي والبالغ 3 شهور من الواردات السلعية.

ولكن من الممكن عرض تفسير أنه منذ أن تولى “طارق عامر” منصب محافظ البنك المركزي في أكتوبر 2015، وخلال تلك الفترة إلى وقتنا هذا لم يحدث تراجع في حجم الاحتياطات النقدية الأجنبية إلا مرتين فقط في يوليو وأكتوبر2016، ومن الممكن توضيح ذلك بأن المواطن المصري تحمل جزء من الأعباء لسداد هذه الديون وكذلك الاعتماد على 4 مصادر أساسية للعملة الصعبة ومنها (ايرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس، ايرادات الصادرات، الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تحويلات العاملين المصريين بالخارج).

ومن خلال الشكل السابق يتضح أن أوضاع البلاد والأزمات التي مرت بها بدءاً من أحداث ثورة يناير ومروراً بأحداث 30 يونيو أثرت سلباً على حجم الاحتياطات الأجنبية، نتيجة لانخفاض التدفقات الاستثمارية وتقلصت أيضاً إيرادات قطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.

ومما سبق يتضح أن؛ الاحتياطي النقدي الأجنبي لم يستخدم لتسديد الديون الخارجية للبلاد في أي وقت، وبالتالي نستطيع أن نرى أن هذا الاحتياطي في ارتفاع وذلك بسبب الرجوع إلى الاقتراض الخارجي لسداد تلك الديون وليس نتيجة لتعافي الاقتصاد، وبالإضافة إلى أنه في بعض الأحيان في حالة اقتراب أوقات السداد للسندات والديون فيقوم البنك بمد أجلها لمرة أخرى وأيضاً المفاوضات التي تختص بتمديد أجل الودائع مع الدائنين الخليجيين، وبالتالي نلاحظ أن الدين الخارجي ظل كما هو بدون تغيير ولكن هناك قدرة على سداد هذه الديون نتيجة للتوسع في اكتشاف الغاز الطبيعي والصادرات وزيادة ايرادات السياحة وعودتها، فضلاً على عدم تأثر الاحتياطي الأجنبي لدى البنك بسداد الديون ومن المتوقع أن قيمة السداد ستبلغ خلال 2018 حوالي أكثر من 12 مليار دولار