أبوالغيط في الأردن: ناقشنا إيجاد وسيط بديل لأمريكا في عملية السلام


أبوالغيط في الأردن: ناقشنا إيجاد وسيط بديل لأمريكا في عملية السلام

عمان، الأردن (CNN)-- أعلن الوفد العربي الوزاري المصغر المكلف بمتابعة تداعيات القرار الأمريكي بشأن القدس، بعد اجتماع عقد في العاصمة عمان السبت، عن توافقه على تبني ثلاث نقاط رئيسية للعمل بها خلال المرحلة المقبلة، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن إيجاد بديل عن الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام في الشرق الأوسط، كان محل نقاش في الاجتماع دون التوصل إلى خلاصات بشأنه.
وجاء ذلك خلال عرض وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي لنتائج مباحثات الوفد في مؤتمر صحفي عقده مع أبو الغيط في مقر وزارة الخارجية الأردنية بحضور وسائل الإعلام، واصفا الوضع فيما يتعلق بملف القدس على خلفية القرار الأمريكي بأنه "صعب جدا".
وقال الصفدي إن الاجتماع هو تنسيقي تشاوري لمجموعة العمل التي كلفت بقرار من الجامعة العربية خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، موضحا أن النقاط الثلاث تتلخص في السعي للحصول على قرار سياسي دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والضغط على المجتمع الدولي لإبطال القرار وتبيان خطورته، وإطلاق جهد فاعل ومنهجي للضغط على إسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية، إضافة إلى السعي إلى إحياء مسار عملية السلام.
وأضاف: "سنعمل على مواجهة كل الخطوات الأحادية التي تفرض حقائق جديدة على الأرض خصوصا بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي ومحاولة تفريغ القدس من سكانها العرب مسلمين ومسيحيين". وندد الصفدي في سياق حديثه بقرار الكنيست الإسرائيلي المتعلق بضم امتدادات المستوطنات في الضفة الغربية، فيما اعتبره محاولة لفرض اسرائيل سيادتها، واصفا إياه بالأمر المرفوض، كما أشار إلى مخاطر القرار الأمريكي بتجميد المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا".
وشدد الصفدي في حديثه على توافقية المجموعة العربية وانسجامها التام، قائلا: "نحن كمجموعة عمل متفقون ومنسجمون على ما يجب أن نقوم به". وبشأن عقد قمة عربية استثنائية لبحث ملف القدس، أكد الصفدي أن هذا القرار متروك للاجتماع الموسع نهاية الشهر الجاري.
وغاب عن المؤتمر الصحفي وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي كان من المتوقع مشاركته، وفقا لما رجحته مصادر في وزارة الخارجية الأردنية، حيث تمت إزالة منصة ثالثة للحديث كانت معدة له في قاعة المؤتمر بالتزامن مع وصول أبوالغيط والصفدي. وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لـCNN بالعربية، أن المالكي غادر الاجتماع غاضبا حيث لم تلق دعوته بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية تجاوبا بين الأعضاء ما دفعه للتغيب عن المؤتمر.    
من جانبه، قال أبوالغيط، ردا على سؤال لموقع CNN بالعربية، عما إذا بحث الاجتماع إيجاد بديل للولايات المتحدة الأمريكية كوسيط للسلام على ضوء التطورات الأخيرة، إن ذلك تم بالفعل خلال الاجتماع لكنه لم يصل إلى خلاصات محددة.
وأضاف أبوالغيط الذي اعتبر أن نتائج الاجتماع إيجابية عامة: "الموضوع بالفعل طرح في النقاش اليوم، نعلم جميعا أن الجانب الفلسطيني لديه موقف ونعلم أن القرار الأخير من المجلس الوزاري أقر بأن الولايات المتحدة وضعت نفسها خارج إطار التسوية.. هذا أمر في غاية الأهمية وفي غاية الحيوية وموضوع محوري... أنا لا أرى أن هناك خيارات سوى التمسك بالإطار الاستراتيجي لعملية السلام وفي هذا السياق يبحث دور الولايات المتحدة".
وأشار أبو الغيط إلى أن الأطراف الأخرى في عملية السلام والرباعية الدولية ورؤيتهم "تحتاج إلى الكثير من النقاش"، وأنه "لا يستطيع طرف أو 3 أطراف أو مجموعة عمل أن تقرر فيه دون الإطار الأوسع"، على حد قوله. 
وضم الوفد وزراء خارجية السعودية عادل الجبير، ومصر سامح شكري، وفلسطين رياض المالكي، والمغرب ناصر بوريطة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، إضافة إلى أبوالغيط. والتقى أعضاء الوفد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث أكد على مركزية قضية القدس وضرورة تكثيف الجهود وتنسيق المواقف العربية لدعم الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية الراسخة في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والتمسك بمبادرة السلام العربية، وفقا لبيان صدر عن الديوان الملكي الأردني.
إلى ذلك، أدلى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تصريحات صحفية منفصلة مع نظيره الأردني الصفدي في أعقاب المؤتمر الصحفي، أكد فيها أن موقف الرياض من اعتبار القدس "عاصمة فلسطين هي قضية ثابتة".
وقال الجبير إن "الاجتماع خرج بنتائج مهمة للتصدي للقرار الأمريكي"، واصفا الاجتماع بـ"البناء جدا، وقد خرج باقتراحات مهمة في العمل المشترك والتصدي للقرار الأمريكي ودعم الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي كحل للنزاع العربي الإسرائيلي على أساس مبادرة السلام العربية"، مؤكدا أن "موقفنا ثابت لم يتغير وعليه إجماع".
وبشأن العلاقات الثنائية بين عمان والرياض، قال الجبير: "هناك تعاون قوي جدا في الوضع في سوريا وفي   التصدي لتدخلات إيران وفي ملف اليمن وكذلك محاولة إيجاد حل للأزمة في ليبيا وكيف نعمل على دعم الأشقاء في فلسطين".