خاص:خطة وزارة الصحة لمواجهة مافيا"تجارة الأعضاء"


Image may contain: 1 person, suit



كتبت وفاء عزام

بعد انتشار قضايا الاتجار بالأعضاء البشرية وتجدد صدور تقارير دولية صنفت مصر ضمن الدول الأولى حول العالم فى تلك التجارة غير المشروعة، بدأت وزارة الصحة خطة للقضاء على تلك المافيا، عبر التحرك نحو تفعيل قانون زراعة ونقل الأعضاء من المتوفين حديثا إلى المرضى، إذ شهدت وزارة الصحة، الفترة الأخيرة، تحركات فى هذا السياق، ترصدها «الدستور» فى التقرير التالى.

لجنة لتحديد «وفاة جذع المخ» ومنح موافقات الزرع.. وتعاون مع الأزهر لتغيير ثقافة الشعب تجاه القضية
قال الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة والسكان، إن هناك اهتماما من الدولة بشأن وضع أسس ثابتة لزراعة الأعضاء فى مصر للحد من الاتجار فيها، مشيرًا إلى أنه اجتمع مؤخرا باللجنة العليا لزراعة الأعضاء لتفعيل قانون نقل وزراعة الأعضاء، وتحديد معايير وفاة جذع المخ (الوفاة الإكلينيكية)، التى يتوقف فيها المخ عن العمل، للبدء فى تفعيل التبرع من المتوفين حديثًا.
وأضاف «عماد»، لـ«الدستور»، أن اللجنة ستعقد اجتماعها بشكل شهرى لمتابعة ملفات عمليات زراعة ونقل الأعضاء، وللبت فى جميع الملفات حتى لا تتعطل طلبات المرضى أو المتبرعين، مشيرًا إلى تكليف المستشار القانونى لوزارة الصحة بتفنيد وشرح بنود القانون للأعضاء، بهدف التعامل مع الملفات وفق بنود واضحة.
من جهته، قال الدكتور على محروس، رئيس إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة والسكان مقرر اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، إن اجتماع الوزير بأعضاء اللجنة واللجان الفرعية انتهى إلى تشكيل لجنة ثلاثية فى كل مركز، لتجرى عمليات زراعة الأعضاء وتحديد وفاة جذع المخ، على أن يتم إنشاء صندوق لإجراء العمليات لغير القادرين، بتمويل من وزارة المالية من خلال الرسوم التى تؤخذ من التراخيص على المستشفيات والعيادات، والمخالفات والغرامات، بالإضافة إلى تبرعات من رجال أعمال، و«سيتم تشكيل لجنة للصندوق، وتحديد العمليات بأولوية الحالة المرضية».
وأضاف «محروس»، أن اللجان الثلاثية، التى ستحدد وفاة جذع المخ وتمنح موافقات على الزرع، سيتم اختيارها بعناية شديدة، تجنبا لأى تلاعب، و«سيكون هناك اجتماع للجنة العليا لزراعة الأعضاء يوم الأحد الأخير من كل شهر»، مشيرا إلى أنه سيكون هناك بنك لحفظ الأعضاء المتبرع بها. وذكر أن وزارة الصحة لم تكن تملك مثل تلك الأجهزة التى تستخدم فى الحفظ، لعدم وجود ثقافة لدى الشعب تسمح بالتبرع بالأعضاء بعد الموت، وتابع: «تنفيذ القانون سيواجه مشكلة كبرى بسبب ثقافة الشعب ووقوفه ضد القانون منذ عام ٢٠١٣، لذلك فإن الوزارة ستنظم حملات توعية بمشاركة الأزهر والكنيسة، بالإضافة إلى إجراء حوارات مجتمعية لتوعية المواطنين بضرورة التبرع بالأعضاء، خاصة أن الأزهر والكنيسة وافقا على تنفيذ القانون منذ عام ٢٠١٣».
وأشار مقرر اللجنة العليا لزراعة الأعضاء إلى أنه تم إجراء ٢٠٢٧ عملية زراعة أعضاء خلال عام ٢٠١٧ بينها ٤٨٤ كبد، و١٥٤٣ كلى، فى ٤١ مستشفى على مستوى الجمهورية، منوها بأن وزارة الصحة تشرف على ٤١ مركزا لزراعة ونقل الأعضاء.

إجراء العمليات فى المستشفيات الحكومية والمراكز المعتمدة من «الصحة»
كشف الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، عن أن مستشفيات وزارة الصحة والسكان ستكون جاهزة لقانون زراعة الأعضاء بمجرد تطبيق قانون التأمين الصحى الجديد، مشيرا إلى أن تطبيقه سيوفر المستشفيات ذات البنية التحتية القوية التى تستطيع الوزارة من خلالها توفير أفضل رعاية للمتبرعين بأعضائهم بعد الوفاة. وأضاف «مجاهد»، لـ«الدستور»، أنه سيتم توفير رعايات مركزة مؤهلة حتى يمكن فيها إجراء عملية التشخيص، وعلى إثرها تتم عملية نقل الأعضاء، مشيرا إلى أن عمليات نقل الأعضاء من المتوفين حديثًا لا تتم إلا فى المستشفيات الحكومية، والمراكز التى تعتمدها وزارة الصحة من المستشفيات الجامعية ومستشفيات الجيش والشرطة والمستشفيات الخاصة.
فى شهر مارس الماضى، وافقت وزارة الصحة على تعديل بعض أحكام القانون رقم ٥ لسنة ٢٠١٠ بشأن تنظيم زراعة الأعضاء البشرية، ووافق عليها مجلس النواب، وهى المواد «١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٣، ٢٤». وكانت هذه المواد فى السابق تنص على غرامات بسيطة جدا، ولم تكن تحقق المطلوب منها، لذلك نصت المادة (١٧) من التعديلات الجديدة على أن يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن ٥٠٠ ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، كل من نقل عضوا بشريا أو جزءا منه بقصد الزراعة.
والمادة (١٨) نصت على عدم الإخلال بالعقوبات المقررة من نص القانون يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على مليونى جنيه كل من أجرى أو ساعد فى إجراء عملية نقل أو زراعة، وإذا ترتب على الفعل وفاة المتبرع تكون العقوبة السجن المؤبد.
والمادة (١٩) نصت على المعاقبة بالسجن المؤبد أو بغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على مليونى جنيه، كل من نقل بقصد الزرع أو زرع عضوًا منقولًا بطريق التحايل أو الإكراه، وتصل للسجن المشدد أو الإعدام.
والمادة (٢٠) نصت على أن يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تزيد على ١٠ سنوات وبغرامة لا تقل عن ٥٠٠ ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، كل من خالف أحكام القانون، ونقل أو زرع نسيجا، فضلا عن مصادرة المال أو الفائدة المادية.

«الأطباء»: الإنسان الواحد يمكن أن ينقذ 73 مريضًا.. وضوابط شرعية وأخلاقية للتنفيذ
أكد الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق استشارى أمراض القلب، إن مصر تحتل المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط فى تجارة الأعضاء البشرية، مشيرا إلى أن حادث القبض مؤخرًا على عصابة تجرى تلك العمليات بطريقة غير مشروعة بهدف الاتجار والتربح من ورائها، وتورط أطباء وأساتذة جامعيين فيها، يجعل تفعيل قانون زراعة الأعضاء مهما وضروريا، على أن تتوافر الشروط اللازمة لمصلحة الطرفين، المتبرع والمحتاج لهذا العضو، مع مراعاة احترام القواعد المهنية والشرعية والأخلاقية والقانونية لهذا الغرض.
وأضاف «سمير»، لـ«الدستور»، أن تفعيل قانون نقل وزراعة الأعضاء الذى أقر عام ٢٠١١ سيساهم فى القضاء على تجارة الأعضاء البشرية، مشيرا إلى ضرورة تعديل القانون وعرضه على مجلس النواب لإقراره، بسبب وجود مشكلة تتمثل فى غياب تعريف محدد لوفاة جذع المخ يتم التطبيق عليه، مستدركا: «أقترح أن يحدد القانون الوفاة عن طريق عدم ظهور أى نشاط فى المخ لمدة ٦ ساعات، واختباره ٣ مرات منفصلة كل ساعتين».
وأشار إلى أنه لم يحدث فى العالم أن توفى المريض إكلينيكيا بتوقف المخ عن العمل، ثم أفاق من جديد، لافتا إلى أن عمليات نقل وزراعة الأعضاء مطبقة منذ ٤٠ عامًا داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفى دول السعودية والإمارات وإيران منذ فترة طويلة جدا، منوها بأن الإنسان الواحد من الممكن أن ينقذ ٧٣ مريضًا. وذكر أن عملية نقل وزراعة الأعضاء هى تبديل عضو تالف لا يعمل بعضو صحيح يعمل بصورة سليمة، وليس كل أعضاء الجسم البشرى تُنقل، بل أعضاء معينة: الكلى والكبد والقلب والرئة والبنكرياس، وقرنية العين، ومن الممكن زرع أكثر من عضو فى وقت واحد، مثل القلب والرئتين. 
وأشار إلى أنه ليس كل شخص مؤهل للتبرع، لذلك فإن هناك الكثير من الفحوصات لمعرفة هل المتبرع مؤهل للتبرع أم لا، وكذلك كل شخص يحتاج لزرع عضو، يجرى أيضًا الكثير من الفحوصات لمعرفة إذا ما كان يعانى من الإصابة بالعدوى وبعض الالتهابات أو أمراض القلب غير المسيطر عليها أو أى مشكلة خطيرة أخرى.
وأضاف: «إجراء العملية يكون عن طريق أخذ عينة من الدم والأنسجة لتحليلها وتقييم تطابقها مع المتبرع، وذلك لأن جهاز المناعة يهاجم أى جسم غريب يدخل إليه، وبالتالى إذا كان هناك عدم تطابق فإنه يهاجم بشراسة هذا الجهاز الجديد حتى يقضى عليه تمامًا، وكلما تطابق العضو الجديد مع أنسجة الجسم، انسجم معه جهاز المناعة مع أخذ بعض المثبتات».
وقال الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن تفعيل قانون نقل الأعضاء من المتوفين حديثا قرار جيد تأخر تفعيله منذ فترة طويلة، مؤكدا أنه سيقضى نهائيا على تجارة الأعضاء التى تتم بعد اتفاق بين أطراف أربعة: السمسار والطبيب والمتبرع والمتلقى، وكل منهم سيكون حريصا تماما على عدم إفشاء ما تم بينهم، فلا أحد يعرف شيئا من اتفاق وسمسرة إلا إذا توفى المريض أثناء إجراء العملية، مشيرا إلى أن هناك بعض الأطباء يتورطون فى تلك العمليات ما يستوجب معه التشديد والرقابة على تنفيذ تلك العمليات.
وأضاف أن نقابة الأطباء تأخذ كل الإجراءات الرادعة تجاه الأطباء الذين يثبت تورطهم فى مثل هذه العمليات، وتحويلهم إلى المحاكمة التأديبية، وقد تصل العقوبة إلى الشطب من جداول نقابة الأطباء.