لماذا لم نتحول إلى دولة ديموقراطية : - جريدة مصر اليوم

أخر الأخبار

Post Top Ad

Post Top Ad

الأحد، 8 يوليو 2018

لماذا لم نتحول إلى دولة ديموقراطية :

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

-للدكتور حسن عبد العال. متابعة أحمد عبد الحميد
قد يعترض بعضنا ويقول : كيف ذلك وعندنا دستور يقر المبادىء والقواعد القانونية التى تكفل الإطار التشريعي للديموقراطية ، وعندنا المؤسسات الضرورية لها مثل الأحزاب السياسية والمجالس النيابية .لكن ذلك وحده لا يعنى أننا دولة ديمقراطية ، إن المسألة أعمق من ذلك ، وتستلزم ماهو أبعد من ذلك الواقع ، ان الباحثين فى علوم السياسة يذهبون إلى أن الاجراءات القانونية والمؤسسية لا تكفى بذاتها ، فهى وإن كانت ضرورية ولازمة ألا ان هناك ضرورة ملحة وحيوية لتوافر " ثقافة " وتوافر " القيم " وممارسات فى اطار هذه الثقافة وتلك القيم ،فذلك الذى تعطى القوانين والمؤسسات مضمونها وروحها ، وفى غياب هذه الثقافة وهذه القيم لا توجد دولة ديموقراطية . ويقصد بها تحديدا - كما ترى الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية - الثقافة والقيم الليبرالية باعتبار أن الليبرالية هى الجوهر الأساسى الذى تقوم عليه فلسفة الحرية بكافة أبعادها ، بدءا من الفرد والمجتمع إلى الدولة ، فبدون تلك الثقافة والقيم المرتبطة بها تضحى المؤسسات والقوانين من الناحية الواقعية وجهات فارغة من المضمون . وهذا هو الحال فى الدول العربية. ومصر كما هو معروف كانت تملك تراثا ليبراليا متميزا منذ تجربتها المبكرة فى بدايات القرن الماضى والتى شهدت ازدهارا للفكر الليبرالى الحر المستنير ، فخلال العقدين الاولين منه لعب الفكر اليبرالى من خلال زموزه الوطنية المعبرة عنه كطه حسين ومحمد حسين هيكل وأحمد لطفى السيد والشيخ على عبد الرازق وغيرهم دورا بارزا فى تحديث المجتمع المصرى . إلا أن هذه التجربة انقطعت بقيام ثورة يوليو 1952 التى حملت رؤية ومشروع سياسى خاص بها ، ألقى بظلاله على مجمل المسار السياسى والثقافى فى الفترات التى أعقبتها . وربما كان أحد المآخذ التاريخية على ثورة يوليو فيما يتعلق بالديموقراطية ، إنما يرتبط بشكل اساسى بتغييب تلك المفاهيم والقيم الليبرالية التى لم تتجذر فى المجتمع ، مثلما غيبت القوى الاجتماعية المعبرة عنها بتقويض قاعدتها الاجتماعية لأسباب سياسية . وبعد انتهاء الحقبة الناصرية وتغير التوجهات السياسية للدولة فى السبعينيات اتجاهها إلى الانفتاح الاقتصادى والتعددية الحزبية ، لم يصاحبه تحول ليبرالية فكرى وقيمى ملموس ، ولم يرتبط أمام استبداد النظام بوجود تيارات فكرية إصلاحي . وهو ما حال دون تحول ديموقراطي لاقتصاد الأرضية الفكرية والثقافية التى يمكن أن تقوم عليه .
ولعل أهم ما يميز الليبرالية فيما يرى الدكتور فؤاد زكريا وهو يحدثنا عن " الليبرالية رؤية فلسفية " هو الأهمية التى تعزوها إلى الفرد وحقوقه أى إلى النزعة الفردية ، تلك هى السمة المميزة لليبرالية ، وهى التى تتيح للفرد أوسع الفرص ليحقق ذاته ، ويشعر بكيانه المستقل المتحرر من السلطة ومن الوسائط التى تحد من حريته فى التفكير وفى العمل والإنجاز .
أننا لم نتحول والدول العربية إلى دول ديموقراطية حتى الآن ، لأننا لم نحسن استقبال الليبرالية رغم حاجتنا الشديدة لها لمواجهة القهر الشديد الذى يتعرض له الإنسان العربى المعاصر على يد الكثير من أنظمة الحكم الاستبدادية التى تقمع الفرد وتسلبه حرياته الأساسية ، أضف إلى ذلك ظهور التيارات السلفية وانشارها بقوة على الساحة السياسية ، حيث أسهمت بدورها فى إضعاف الليبرالية وانهاكها وتشويهها وجعلها موازية للتغريب ، وقد استطاعت التيارات السلفية فى غفلة من الأنظمة المستبدة أو بالاتفاق معها ، علىئ جذب الفئات والقوى الاجتماعية التى اكتسبتها القوى الليبرالية وبالتحديد الطبقة المتوسطة
'; (function() { var dsq = document.createElement('script'); dsq.type = 'text/javascript'; dsq.async = true; dsq.src = '//' + disqus_shortname + '.disqus.com/embed.js'; (document.getElementsByTagName('head')[0] || document.getElementsByTagName('body')[0]).appendChild(dsq); })();

Post Top Ad

أكثر من 30,000,000+ يتابعون ممصر اليوم إنضم إلينا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

authorجريدة مصر اليوم
إخبارية اسبوعية شاملة مستقلة