ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏سماء‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
بقلم / سامي المصري

أبو منقار .. قرية من قري الواحات التي تتسم بالطبيعة الساحرة والجو الرائع والشمس الساطعة طوال أوقات العام ..

فواحة أبومنقار تقع في عمق الصحراء الغربية بمصر على بعد نحو ٣٠٠ كم من نهر النيل وعلى حافة بحر الرمال العظيم .. حيث تمتد جزيرة من المياه أسفل تلك الواحة والتي تأتي من باطن الأرض من خلال الخزان الجوفي النوبي .

يعتبر مصدر الحياة الرئيسي في واحة أبومنقار هو المياه التي يتم الحصول عليها من الأبار التي تملأ هذه الواحة الصغيرة .. حيث إن الآبار العميقة هي سبيل الخروج للمياه الجوفية الدافئة والتي تستقر على عمق عدة مئات من الأمتار أسفل طبقات المياه .. هذه المياه قديمة المنشأ والغير متجددة والتي يتوقع الجيولوجيين نفاذها خلال ٣٠٠ عام قد تزيد أو تنقص هذه المدة بناءً على نسبة وكمية الاستهلاك للمياه .. الأمر الذي يشكل معه كارثة كبري لأولئك المزارعين بهذه المنطقة والذين هاجروا لأبومنقار منذ نشأتها أملا منهم في حياة زراعية أفضل .. خاصةً وأنها مصدر الحياة بالنسبة لهم .

أصبحت أبو منقار منطقة سكنية دائمة منذ عام ١٩٨٦ عندما دشنت الحكومة مشروع الحصول على أرض جديدة بالصحراء الغربية وخاصة في منطقة الواحات وكان الهدف الأساسي هو تسكين سكان الوادي هناك لتخفيف التزاحم والتكدس السكاني بالوادي .. حيث تصل مساحة الوادي ٣% فقط من مساحة مصر فضلا عن ازدحامها بالسكان ..

ولقد بلغ عدد المقيمين بهذه الواحة و التي تعتبر من أكثر المناطق بعداً عن الوادي حوالي ( ٤٠٠٠ ) نسمة من الرجال والنساء .. ولقد جاءوا من كل أرجاء الأرض في بداية الثمانينات من خلال برنامج تنمية للحكومة المصرية هدفه الحد من الزحام في وادي النيل .

تعتبر تكاليف الرى هي أكثر التكاليف الباهظة في عملية الاستصلاح وهذا يعتبر من أكبر المعوقات التي تواجه المزارعين هناك .. ولذلك قامت الحكومة المصرية منذ عام ١٩٨١ بتمويل تركيب المضخات وعمل القنوات المائية في مشروعات الأراضي الجديدة إلا أن مستثمرو القطاع الخاص كان عليهم تحمل نفقات الري كاملة .. ولتوفير أكبر قدر من المياه قام المستثمرون بتركيب نظم ري موفرة جدا للماء والعمل علي زراعة محاصيل لا تهدر ولا يستخدم مياه كثيرة في الري والإصلاح .. وتوقفوا أيضا عن غمر الأراضي بمياه القنوات .. لكن لاتزال المياه تصل عبر قنوات الرى البسيطة لحقول صغار المزارعين في أبو منقار وباقي الواحات في المنطقة وتعد خسارة الماء كبيرة عند استخدام هذه الطريقة التقليدية بسبب عامل التبخر لارتفاع درجات حرارة الجو ولتعامد الشمس طوال اليوم وتسرب الماء ..

ولقد بدأ مركز تنمية الصحراء التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاون مع المركز الدولي للتنمية والبحوث الكندي عام ٢٠٠٦ بإطلاق مشروع تنمية المجتمع المحلي بقرية أبومنقار عن طريق الإدارة المتكاملة والتحكم في استخدام المياه ..
وأطلق مركز تنمية الصحراء بالجامعة الأمريكية مبادرة جديدة وحديثة علي المجتمع المصري ككل متعلقة بتوفير الطاقة الشمسية والمتوفرة طوال العام وكان الغرض من هذه المبادرة هو إمداد مجتمع واحة أبو منقار بصحراء مصر الغربية بالكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية المستديمة ..

والسؤال الآن .. وفي ضوء ذكر جميع ما سبق .. ما هي نسبة تحقق الغرض والهدف الرئيسي من هجرة المزارعين لأبومنقار .. هل بالفعل تم إستصلاح الصحراء وتحويلها من رمال صفراء لأرض خضراء .. هل قاطني هذه الواحة الصغيرة يتمتعون بكل مظاهر الحياة والمعيشة التي لابد من توافرها للبشر ..هل تم توفير صرف صحي ومياه صالحة للشرب للأهالي هناك ؟ .. الخدمات والصحة ما مدي تحققها هناك ؟ ..
الإجابة هي أن النسبة ٠٪ مع كل الأسف .. فيد الإهمال سواء الحكومي أو القومي جعلت الكثير من المستثمرين يعزفون عن إستصلاح هذه الأراضي لصعوبة الحياة وندرة المرافق بها .. حتي من يسكنها بالفعل بدأ في الهجرة والبعد عنها وهذا بسبب يد الإهمال التي ذاق مرارتها كل أهالي قرية أبومنقار .. فبسبب عدم توافر الكهرباء ودرجات الحرارة الشديدة أصبح أبناء وأهالي القرية طعاما لذيذا للدغ العقارب والثعابين من أمثال الطريشة والأفعي والنتيجة هي الموت الكثيرون وخاصة الأطفال لعدم وجود رعاية طبية أو صحية بالقرية .. حيث أقرب وحدة صحية تبعد حوالي ١٠٠ كم ولا يتوافر بها الإسعافات اللازمة للإنقاذ وبالفعل سجل أكثر من ٢٢ حالة وفيات بين الأطفال خلال شهر يونيو من هذا العام ..

أما عن مشاكل الصرف الصحي ومياه الشرب فحدث ولا حرج .. قرية تمتلئ بالحياة الطبيعية غارقة في الصرف الصحي الأمر الذي يعمل علي إنتشار الأمراض وبشدة بين أهالي القرية ..
ولقد ناشد أالقرية مرارا وتكرارا المسئولون للنظر إلي القرية والحفاظ عليها وكم من شكاوي قدمت لمحافظ الوادي الجديد ولكن ليس هناك من مستجيب ..

فمتي سنستيفظ نحن كحكومة وشعب للحفاظ علي كنوزنا التي تملأ كل شبر في مصر .. إلي متي سنظل بإهمالنا نهدر الملايين والملايين التي قد يمكن تحقيقها من خلال إستغلال وإستثمار هذه الأراضي .. وخاصة أن كل. الخبراء أجمعوا أن محافظة الوادي الجديد ومنطقة الواحات من أنسب المناطق وأفضلها لإنشاء محطات الطاقة المعتمدة علي الطاقة الشمسية والتي توفر علي الدولة الملايين المصروفة علي البنزين والبترول والتي أصبح أسعارهم تكبد خزينة الدولة خسائر فادحة .. متي سنري مستقبلنا ونقرأه وننظر للأمام ولا ننظر تحت أقدامنا ..

خلاصة القول .. أن الغرض من رسالتي هو توجيه إنذار ليدق ناقوصا يلفت إنتباه الغافلين عن ثروة عظيمة في صحراء مصر العظيمة يمكن من إستغلالها توفير الطاقة والكهرباء وتنشيط السياحة وزيادة الرقعة الزراعية .

حفظ الله مصر وشعبها وقائدها وجيشها العظيم ..

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

 
جريدة مصر اليوم © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top