فى ذكرى رحيل الدكتور زكى نجيب محمود ( الوعى بين حالة النبوة ، وحالة التصوف ) - جريدة مصر اليوم

أخر الأخبار

Post Top Ad

السبت، 15 سبتمبر 2018

فى ذكرى رحيل الدكتور زكى نجيب محمود ( الوعى بين حالة النبوة ، وحالة التصوف )

Image may contain: 1 person
-للدكتور حسن عبد العال 
متابعة احمد عبد الحميد 

استوقف نظرى وأنا أتابع القراءة فى النتاج الفكرى للراحل العظيم الدكتور زكى نجيب محمود ، تمييزه بين نمطين مختلفين من أنماط الوعى : نمط تتسم به حالة النبوة ، ونمط اخر من الوعى تتسم به حالة التصوف . ومن يقرأ ما كتبه المفكر زكى نجيب فى الاسلاميات ورؤيته للاسلام الدين والرسالة ، يرى تركيزة الشديد على ايصال فكرة رئيسة الى ذهن القارىء ، ملخصها أن الانسان هو الهدف وهو الوسيلة معا ، وان الحياة الانسانية هى مدار الايمان . هى محور العبادة وهى الطريق الى الاخرة ، فقد جاء الرسول يحمل رسالة موجهة من الخالق سبحانه الى مخلوقه الانسان . 
وفى حنايا هذه الفكرة التى كانت شاغل مفكرنا العظيم ، ميز بين موقف كل من الرسول والصوفى تجاه هذه الحياة الانسانية . فيذكر انه فى قراءته للتراث الاسلامى ، واجه قولين مختلفين لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة ، هذان القولان فيهما من الخصوبة والثراء ما يوحى للفكر المتأمل بمعان كثيرة غزيرة . أما أحد القولين فهو قول محيى الدين بن عربى ، فى ديوانه " ترجمان الأشواق " الذى تولى فيه ابن عربى شرح شعره بنفسه ، وقد أورد فى غضون هذا الشرح حديثا للنبى عليه الصلاة والسلام ، يقول فيه : " ما ابتلى أحد من الأنبياء بمثل ما ابتليت به " مشيرا بذلك فيما يقول ابن عربى ، إلى رجوعه من حالة رؤية الحق إلى دنيا الناس ، ليخاطب فيهم من ضل فيهديه الى سواء السبيل ، أى أن رؤية الحق لم تكن هى كل الطريق ، وانما يكملها أن يغير الحياة على هذه الأرض ، بما يجعلها تسمو الى الكمال الذى رأى .
أما القول الثانى فهو ماذكره الفيلسوف الشاعر محمد اقبال فى كتابه " تجديد الفكر الدينى " ، وهو قول ولى مسلم عظيم هو عبد القدوس الجنجوهى الذى قال : " صعد محمد النبى العربى الى السماوات العلى ، ثم رجع إلى الأرض ، قسما بربى لو بلغت هذا المقام لما عدت أبدا " .
وحين تأمل الدكتور زكى نجيب العبارتين : قول ابن عربى وقول عبد القدوس ، تبين له نمطين من أنماط الوعى ، أما أحدهما فهو النمط الذى تتميز به حالة النبوة ، وأما الآخر فهو ذلك الذى تتميز به حالة التصوف ، ورأى أن المتصوف إذا بلغ مرحلة شهود الحق تمنى ألا يعود إلى دنيا الناس ، غير مكترث بما يحدث للناس ، خلافا للنبى الذى يعود بعد الشهود إلى دنيا الناس ، فيغير فيها ما يغيره ليخلصها من أوجه الفساد ، ويصعد بها نحو مثال الكمال الذى ارتسم فى إدراكه الواعى لحظة الشهود .
إن ادراك الحق عند الصوفى هو غاية يوقف عندها ، أما عند النبى فهو بمثابة يقظة تصحو بها كوامن نفسه ، حتى لتتحول تلك الكوامن بين جوانحه إلى قوة تهز أركان العالم هزا ليستفيق من سباته ، فيبدل بالقيم البالية قيما جديدة ،ويزيل حياة فسدت ليقيم مكانها حياة جديدة منشودة .
وهكذا يجب أن نفهم الإسلام الذى يرسم للحياة الحقيقية طريقها ، وماذا يكون طريق الحياة القويمة إلا طريق العمل على رفعة الإنسان .
'; (function() { var dsq = document.createElement('script'); dsq.type = 'text/javascript'; dsq.async = true; dsq.src = '//' + disqus_shortname + '.disqus.com/embed.js'; (document.getElementsByTagName('head')[0] || document.getElementsByTagName('body')[0]).appendChild(dsq); })();

Post Top Ad

أكثر من 30,000,000+ يتابعون ممصر اليوم إنضم إلينا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

authorجريدة مصر اليوم
إخبارية اسبوعية شاملة مستقلة