الإنسان الأدنى إعادة مساءلة مفهوم الإنسان . . وقناعات مغايرة

Image may contain: one or more people

-للأستاذ الدكتور حسن عبد العال.
 متابعة احمد عبد الحميد 

قرأت كتابا للمفكر العربى اللبنانى "على حرب" وهو فيلسوف عميق الفكر ، يملك قدرة هائلة على التحليل الفلسفى للوقائع والأحداث والظواهر ، وهو يحمل رؤية تدعوك الى كثير من الفكر والتأمل ، فرؤيته عادة رؤية مغايرة لما ألفناه . والكتاب عنوانه ( الانسان الأدنى)

وكتاب ( الإنسان الأدنى ) كتاب يجرى الكلام فيه عكس الكلام السائد فى الأوساط الفكرية ، أذ يصدر عن موقف مضاد لأصحاب المنزع أو المذهب الانسانى ، ذلك المنزع والمذهب الذى يقدس الانسان ويعتبره غاية فى ذاته . وأصحاب هذا المنزع أو المذهب الإنسانى يتعاملون مع الانسانية ، بوصفها المثال والمعقل والملاذ من الشرور والمفاسد والماسى والكوارث .

لكن الكاتب يرى أن ما يحدث الان على المسرح الكونى ، من كوارث وتردى وافلاس وتدهور وسقوط على الصعد الوجودية ، يدفع الى مراجعة ذلك المذهب الانسانى ، وتلك العقيدة الانسانية ، وإلى مساءلة " مفهوم الانسان " الذى يتجلى فى رأيه ، فى شكلين بارزين هما اللذان يسودان حتى الان فى العالم الاسلامى ، كما فى العالم الغربى : الانسان خليفة لله وأشرف المخلوقات ، والكائن الذى سخر له كل شيئ ، والشكل الآخر هوالانسان العلمانى الذى يحمل المسؤلية عن نفسه بنفسه من دون مرجعية غيبية ، ويقدس نفسه بصفته كائنا أعلى وذاتا متعالية ، ويبيح لنفسه كل شيئ

وفى هذا الكتاب تساءل الكاتب : كيف يحصل فى حياتنا كل هذا الفساد والخراب ما دامت مبادؤنا الانسانية مثلى وقيمنا سامية وزعاماتنا ملهمة ؟ كيف تتهدد انسانية الانسان فيما تتكاثر البيانات والمؤتمرات حول حقوقه ؟ وكيف نفسر هذا التخلف والاستبداد مع هذا الفائض من المثقفين الذين يدعون تجسيد قيم العدالة والحرية والتقدم ؟ كيف يتحدث العلماء والفلاسفة عن ( مجتمع المخاطرة) و (عقل الكارثة ) و(عصر المصيبة ) وبيننا هذا الحشد من المرشدين العقائديين ، ويعيش بيننا أناس يزعمون أنهم نواب الله وحججه والناطقون باسمه والموقعون عنه ؟
ومن هنا -- كما يقول الكاتب -- باتت الدعوة الى الأنسنة خادعة مزيفة .

ويرى أن ما نحتاج اليه الآن هو التخلى عن مكابرتنا ، لكى نعترف بأننا أقل شأننا بكثير مما ندعى ، وأننا أخطر بكثير مما نحسب ، فنحن أعجز وأوهى وأخبث وأشرس من ان نصف أنفسنا بصفات السمو والطهر والعظمة والفضيلة ، وسوى ذلك من الشعارات التى لا نقدر على ترجمتها إلا بانتهاكها ، او بأضدادها. وهذا -- عنده-- هو مؤدى مصطلح "الانسان الأدنى"

كما يذهب الكاتب الى حاجتنا الى التمرس بخلقية جديدة ، يعاد معها بناء الذات على نمط مغاير ، بحيث تتشكل قناعات مغايرة ، نتحرر بها مما هو مطلق ومغلق وذاتى ونقى وثابت وكامل وكلى ونهائي ، من حيث العلاقة مع الهويات والقضايا ، أو مع الحقوق والمصالح ، وسوى ذلك من الشؤن البشرية ،

المسألة عنده إذن تتعلق بتفكيك مفهوم الانسان ، فمشكلة الشئ تكمن فى مفهومه بالدرجة الاولى بقدر ، ما تكمن المعالجة فى تغيير العناوين والتحول عن المفاهيم . 
تقريبا هذاهو مجمل محتوى أفكار الكتاب .

وأقول بعد قراءة الكتاب ، لماذا لم يضع الكاتب فى مقابل هذه الرؤية الذى عرضها عن الإنسان ، صورة ومعطيات الاديان السماوية وما نزل به الوحى الالهى عن الانسان ، وعن والغاية من خلقه ، وتصور حقائق الوجود والحياة والانسانية ، ومسىؤلية هذا الانسان ، ودوره العظيم فى الاستخلاف عن الله فى الارض ، ورعاية الاديان السماوية. للقيم الانسانية التى تضمن استقرار الحياة على الأرض ، وتوفر أمان العيش فيها ؟ ، ولماذا لم يعرض علاج الاديان للاختلالات الخلقية. والنفسية التى ألمح أنها صنيعة الإنسان وكسب يديه ، وكيف ارتفع الانسان فى الوحى الالهى من حدود الحس وأرض المادة ، الى افاق رحبة من معطيات الروح ، حيت تصله الاديان بخالق هذا الكون ، فيصبح هذا الانسان فى ذاته ليس الأدنى - كما صوره على حرب - وانما هدى ورحمة واحسانا على كل الكائنات . وكيف تحقق الأديان السماوية انسانية الانسان ، وتلبى تطلعاته الى مايجعل الحياة كريمة ؟؟ .

ويقينى إن كل من له اطلاع يتسم بالعمق على معطيات الأديان السماوية فى تصورها للإنسان والمهمة التى خلق من أجلها ومسؤولياته وغاياته ، سيكون له رأى اخر ، ليس الانسان فيه هو الادنى - كما ذهب على حرب ومن لم يقتنع بالمذهب الانسانى أو النزعة الإنسانية - بل الأعلى والأكرم .

والمشكلة عندنا وفى عالمنا المعاصر - فيما أرى - تكمن فى امكانية تطبيق تلك المبادئ العظيمة التى نزل بها وحى السماء ، وجاءت به الأديان ، وابتعاث الدور المنوط بالانسان فى الحياة ، والممارسة الحقيقية لهذا الدور وما أحسن .
قول الشاعر شريف قاسم:
ليس غير القران ينقذ قوما من وهاد الشقاء والأوصاب
أو غير النبي نطلب للخير. اذا أضمرت شرور المصائب

الإنسان الأدنى إعادة مساءلة مفهوم الإنسان . . وقناعات مغايرة الإنسان الأدنى   إعادة مساءلة مفهوم الإنسان . . وقناعات مغايرة بواسطة mesralyoum on أكتوبر 09, 2018 Rating: 5

بيزنس إيجنت

ا اخبا ر