فكرة الزمن فى أدب نجيب محفوظ

Image may contain: 1 person

للدكتور حسن عبد العال .
متابعة احمد عبد الحميد 
كنت أتابع بالقراءة وبفضول وشغف ثقافى الحوار الذى أجرته الكاتبة الصحفيفة المثقفة " هبة عبد الستار " مع الناقد الدكتور رشيد العنانى رئيس قسم الدراسات العربية والاسلامية بجامعة " اكستر" ببريطانيا ، والدكتور العنانى تتركز معظم مؤلفاته سواء التى كتبها بالعربية أو الانجليزية على نجيب محفوظ ، وهو عضو لجنة التحكيم لعديد من الجوائز الأدبية ، ومنها " جائزة نجيب محفوظ " التى ترعاها دار نشر الجامعة الأمريكية . ورغم أن الحوار تطرق الى موضوعات شتى مثل اهتمامه بالأديب العظيم ومؤلفاته ، وتحليله لمراحل تطوره الأدبى ، والرمزية فى أدب محفوظ ، وأسباب غياب الكتاب العرب عن جائزة نوبل منذ فوز نجيب محفوظ بها ، وأزمة النقد فى العالم العربى ، وغيرها وغيرها مما شمله الحوار الثقافى الممتع والمثير فى آن واحد ، إلا أنى توقفت فى الحوار عند تحليل الدكتور العنانى لفكرة الزمن فى أدب نجيب محفوظ . وأنت قد تقرأ للنقاد موضوعات تتناول بالنقد كل ما يتعلق بالقصة والرواية من فنيات وشخصيات ووقائع وأساليب تعبيرية وصور خيالية وغيرها ، لكنك قلما تقف على مشكلات الزمن والعدم والوجود جانبا او موضوعا للنقد، إلا عند النذر القليل من النقاد والمفكرين . ولذا وقفت متأملا تحليل العنانى للزمن فى أعمال نجيب محفوظ .

فالزمن لدى محفوظ هو فى الأساس قوة غاشمة ، لا مرد لسلطانها على حياتنا ، وهو بانقضائه تنقضى معه الحياة ، ويمضى الزمن بنا وبمضيه يأتى تقدم العمر وحلول الضعف والمرض وخذلان الجسم ، وفى النهاية ياتى الموت الذى هو حليف الزمن . فمرور الزمن يمهد لقدوم الموت منذ لحظة الميلاد

الزمن على المستوى الفردى مأساة بلا شك ، وهو وإن كان يساعد على تحقيق بعض الآمال والإنجازات ويغير بعض الحظوظ إلى الأفضل ، كما يغير بعضها إلى الأسوأ ، إلا أنه فى جميع الأحوال ينتهى إلى الموت ، ومن هنا كونه مأساة للجميع كأفراد . إلا أنه فى حياة الأمم وعلى مستوى المجتمع البشرى الموت لا وجود له كما يقول نجيب محفوظ ، ففى أى لحظة من اللحظات ثمة مجتمع يعج بالحياة ، وفى حياة الأمم يمكن أن يكون الزمن قوة إيجابية خلاقة ، جالبة للحرية والتقدم ، هذه بعض المبادىء الفلسفية التى ينبنى عليها عالم محفوظ الروائى ، وهو مانرى تطبيقا له فى " الثلاثية " ، ف "فهمى عبد الجواد " يقتل فى صدر شبابه ، فى مظاهرة ضد الإنجليز ضمن أحداث ثورة 1919، وعلى المستوى الفردى ، ولا شك أن موته مأساة وحرمان من حياة لم يكد يتمتع بها ، وتقضى بالحزن على أسرته سنوات طويلة ، إلا أنه على المستوى الجمعى أو المجتمعى لم يكن موته الفردى إلا خطوة إلى الأمام على المستوى الاجتماعى ، فبموته وموت غيره من الأفراد تقدمت حركة النضال الوطنى ضد الاحتلال البريطانى . وهكذا فنحن إذا تأملنا مصائر الشخصيات فردا فردا فى الثلاثية على مدى أحداثها الزمنى من 1917 إلى 1944 لوجدناهم جميعا يتدهورون ويضمحلون شيئا فشيئا ، وتعتورر حياتهم شتى ألوان المصائب والاحباطات ، وتنهى الرواية بموت الأم " أمينة " وقد سبقها السيد أحمد عبد الجواد ، الذى كنا نظن فى مطلع الرواية أن عوائد الزمن لاتجسر على أن تتطاول على جبروته . إلا أن هذه الفترة نفسها شهدت على المستوى الاجتماعى استمرارية وتقدما ، فالأجيال تواصل الحياة وتتابع النضال الوطنى الذى ضحى من أجله " فهمى " بحياته ، وينضاف إلى النضال من أجل الاستقلال النضال من أجل العدالة الاجتماعية ، هو ما نلاحظه فى شخصية الشاب " أحمد شوكت " الذى يحمل الراية التى سقطت من يد خاله " فهمى " فى الجيل السابق . وهذا معنى ما قاله نجيب محفوظ ذات مرة من أنه متشائم فرديا ولكن متفائل اجتماعيا أو تاريخيا .
فكرة الزمن فى أدب نجيب محفوظ فكرة الزمن فى أدب نجيب محفوظ بواسطة Mai Gamal on يناير 12, 2019 Rating: 5

بيزنس إيجنت

ا اخبا ر