مقال صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل الراوي وكيل وزارة أوقاف جنوب سيناء



ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏‏‏نظارة شمسية‏، و‏قبعة‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏‏

جنوب سيناء ... شريفة محفوظ



" الحب في الله" هو عنوان فضيلة الشيخ اسماعيل الراوى مدير عام اوقاف جنوب سيناء والذى تحدث فيه عن كيفية الحب فى الله ، وقال

إخواني، لا يخفَى عليكم معنى الأخوَّة في الله تعالى، وتميُّزُها عن الأخوَّة في الدنيا، وإن شئتم إيضاحًا، فاعلموا :
أن المحبة قد تكون لذات الشيء، أو موافقته للطبع، لا لفائدة تُرجى منه؛ كما تحب شخصًا لفطنته وفصاحته، أو لحسن منظره وجمال منطقه، أو جمال خلقه، وأحيانًا تستحكم المودَّة بين شخصينِ من غير ملاحةٍ في صورة، ولا حسن في خَلق ولا خُلق، ولكن لمناسبة خفية توجب الألفة والموافقة، وشبيهُ الشيء منجذبٌ إليه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: ((الأرواح جنودٌ مجنَّدة)).

وهذا حبٌّ بالطبع، وفيه مُتَعة النفس، فإن اتصل به غرضٌ مذموم، كان حبًّا ذميمًا، وإلا فهو مباح لا يُحمد ولا يُذم.
وقد تكون المحبة وسيلةً إلى حظٍّ دنيوي، كما تحب امرأً لأنه يجلبُ لك خيرًا، أو يدفع عنك شرًّا، وكما تحب آخر لأنه أفادك مالًا أو علمًا تصلح بهما عيشك.

وتابع الراوى وأكثر ما تكون المحبَّة بين الناس للحظوظ العاجلة والمنافع الدنيوية، فهذا يحب صاحبه؛ لأنه يقضي له حاجة أو يدفع عنه أذى، وذاك يحب أستاذه لأنه يُفيده علمًا يكتسب به منزلة وجاهًا، وثالث يحب ذا رتبةٍ ليتقرَّب به إلى أمير أو سلطان.

وهذه المحبة وأمثالها وسيلةٌ إلى غرض محبوب، قد تنقضي بانقضائه، وهي مِن نوع حب الناس للذَّهب والفِضة؛ إذ هما لا يُقصدان لِذاتهما، ولكنهما وسيلة إلى المحبوبات، فالمحبوب في حقيقة الأمرِ هو المقصود فيهما، وحكم هذه المحبة حكم المقصود منها، فإن كانت وسيلةً إلى الإيذاء أو التعالي والتفاخر، فهي محرَّمة مذمومة، وإن كانت وسيلةً إلى مباح، فهي مباحة.

وقد تكون المحبة للحظوظ الأخروية؛ كمَن يحب أستاذه لأنه وسيلة إلى تحصيل العلم وتحسين العمل، وغرضه من علمه وعمله الفوزُ في الآخرة، وكمَن يحب تلميذه لأنه سبيلٌ إلى نشر العلم النافع، وهداية الخلق، وكمَن يُحِب الأمير ليُعينه على العدل في الرعية، ويقضي به حاجات العباد، وهذه هي المحبة لله تعالى، وهؤلاء هم مِن المحبِّين في الله تعالى.

ومنهم مَن يحب الدنيا لا لذَاتِها، ولكن ليتَّخِذها مطية للدار الآخرة، وعلامتُه ألا يحزن عليها إذا فاتَتْه، ولا يفرح بها إذا جاءَتْه، وعلامته أن يكون شكورًا صبورًا.

ومنهم مَن يتزوج امرأةً صالحة ليتعفَّف بها ويعفَّها، أو لتعينه على الصلاح والتقوى.
وكذلك من أحب خادمًا لمهارتِه في إكرام الضيف تقربًا إلى الله تعالى، فهو من جملة المحبين في الله.

وجملة القول أن المحبة في الله هي التي يكون باعثُها أمرًا يحبه الله تعالى؛ ومن أجل هذا جاز أن يجتمع في القلب الحبُّ لله والحب للحظوظ النفسية المباحة؛ كمَن يحب إنسانًا لأنه يكفيه دينَه ودنياه، فله من ثواب الحب في الله بمقدار حبه، ولا يشترط في الحب لله ألا يحب حظًّا عاجلًا ألبتةَ، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أصلِحْ لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، و...)) الحديث؟

والحب في الله على قدر الإيمان به؛ ومِن أجل ذلك كان على درجاتٍ شتى، وقد يقوى حتى يكونَ لله وفي الله خالصًا لوجهه الكريم.

فليست هناك قيمة للحياة التي نعيشها ولا معنىً لها دون وجود مشاعر الحب بين الناس؛ فالحب هو أسمى المعاني والقيم الإنسانية، وخاصّةً إذا كان هذا الحب نقيّاً صافياً بحيث يحبّ المرء بلا غاية مادية أو مصلحة آنية وإنّما حبّه صادقٌ نابعٌ من المشاعر الحقيقية التي يحملها الإنسان اتجاه من حوله من الناس سواءً كانوا مقربين منه كأمه وأبيه وأخوته، أو كانوا ممن حوله من الأصدقاء والخلان.

إنّ الحب في العلاقات الإنسانية بلا شك يأخذ أشكالاً مختلفة؛ فهناك الحب بين الجنسين الذي ينبغي أن ينتهي بالزواج دون أن تكون فيه مخالفات شرعية من لقاء ومواعدة أو غير ذلك، وهناك الحب في الله تعالى الذي هو أسمى أشكال الحب على الإطلاق، فما هو الحب في الله تعالى؟

معنى الحب في الله
معنى الحب في الله تعالى يختلف عن معاني الحب الأخرى وأشكاله؛ فالحب في الله تعالى يعني أن يُحبّ الإنسان أخيه الإنسان لصلاحه وتقواه وعلاقته بالله تعالى، ولا يحب بسبب مادي من جمال أو مال أو غير ذلك، فكل حب بُني على شيء زائل قد يعتريه النقص ويكون مؤقتاً بوجود سبب الحب وداعيه، بينما يكون الحب في الله تعالى حبّاً صادقاً دائماً لا يتغيّر إلّا في حالة واحدة وهي تغير أخلاق الحبيب.

الحبّ في الله تعالى ينبغي أن يكون معتدلاً؛ بمعنى أن لا يحب المرء أخاه حبّاً يشغل قلبه وجوارحه بحيث ينشغل عن ذكر الله تعالى، بل الأصل أن يكون هذا الحب طريقاً للحب الأكبر وهو حب الخالق جل وعلا، فمن أحبّ إنساناً في الله تعالى من السنة أن يلتقي به وأن يقول له إني أحبك في الله، فهذا التصريح من شأنه أن يحدث الأثر العجيب في علاقات المسلمين، وعلى من سمع هذا القول من أخيه أن يرد عليه بالقول، أحبك الله الذي أحببتني فيه.

فضائل الحب في الله وثماره
ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الشريفة فضل الحب في الله، ومن فضائله وثماره أنّه إذا كان في قلب المسلم حقيقة استشعر حلاوة الإيمان ولذته؛ ففي الحديث الشريف الذي صحّ عن النبي عليه الصلاة والسلام بما معناه أنه من كانت فيه خصال ثلاث وجد حلاوة الإيمان ومنها أن يحب الإنسان أخيه لا يحبه إلا لله تعالى، كما أنّ من فضائل الحب في الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى يرضى عن المتاحبّين فيه؛ بحيث يكونون من الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن ظلهم الله تعالى بظله سعدوا فلم يبأسوا أبداً.
مقال صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل الراوي وكيل وزارة أوقاف جنوب سيناء مقال صاحب الفضيلة الشيخ إسماعيل الراوي وكيل وزارة أوقاف جنوب سيناء بواسطة mesralyoum on نوفمبر 24, 2019 Rating: 5

بيزنس إيجنت

ا اخبا ر